محمد بن جرير الطبري
129
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن إسماعيل بن مجالد ، قال : ثنا عبد الله بن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية ، عن ابن عمر ، في قوله : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ جبل من جهنم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ قال : جهنم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ إنها قحمة شديدة ، فاقتحموها بطاعة الله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ قال : للنار عقبة دون الجسر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا أبي ، قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن شعيب بن زرعة ، عن حنش ، عن كعب ، أنه قال : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ قال : هو سبعون درجة في جهنم . وأفرد قوله : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ بذكر " لا " مرة واحدة ، والعرب لا تكاد تفردها في كلام في مثل هذا الموضع ، حتى يكرروها مع كلام آخر ، كما قال : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * . وإنما فعل ذلك كذلك في هذا الموضع ، استغناء بدلالة آخر الكلام على معناه ، من إعادتها مرة أخرى ، وذلك قوله إذ فسر اقتحام العقبة ، فقال : فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ثم كان من الذين آمنوا ، ففسر ذلك بأشياء ثلاثة ، فكان كأنه في أول الكلام ، قال : فلا فعل ذا ولا ذا ولا ذا . وتأول ذلك ابن زيد ، بمعنى : أفلا ، ومن تأوله كذلك ، لم يكن به حاجة إلى أن يزعم أن في الكلام متروكا . ذكر الخبر بذلك عن ابن زيد : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، وقرأ قول الله : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ قال : أفلا سلك الطريق التي منها النجاة والخير ، ثم قال : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ وقوله : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ يقول تعالى ذكره : وأي شيء أشعرك يا محمد ما العقبة . ثم بين جل ثناؤه له ، ما العقبة ، وما النجاة منها ، وما وجه اقتحامها ؟ فقال : اقتحامها وقطعها فك رقبة من الرق ، وأسر العبودة ، كما : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ قال : ذكر لنا أنه ليس مسلم يعتق رقبة مسلمة ، إلا كانت فداءه من النار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ ذكر لنا أن نبي الله سئل عن الرقاب أيها أعظم أجرا ؟ قال : " أكثرها ثمنا " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ثنا سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن أبي نجيح ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أيما مسلم أعتق رجلا مسلما ، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه ، عظما من عظام محرره من النار ؛ وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة منه مسلمة ، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها ، عظما من عظام محررها من النار " . حدثنا بشر قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن قيس الجذامي ، عن عقبة بن عامر الجهني ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أعتق رقبة مؤمنة ، فهي فداؤه من النار " . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ثم أخبر عن اقتحامها فقال : " فك رقبة أو أطعم " . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء مكة وعامة قراء البصرة ، عن ابن أبي إسحاق ، ومن الكوفيين : الكسائي : " فك رقبة أو أطعم " . وكان أبو عمرو بن العلاء يحتج فيما بلغني فيه بقوله : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا كأن معناه : كان عنده ، فلا فك رقبة ، ولا أطعم ، ثم كان من الذين آمنوا . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والشام فَكُّ رَقَبَةٍ على الإضافة أَوْ إِطْعامٌ على وجه المصدر . والصواب